مجمع البحوث الاسلامية

464

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

114 ، وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ الحاقّة : 36 . سابعتها : مصطلحات شرعيّة لم يكن للعرب علم بخصوصها ، فما اشتهر منها بين المسلمين معناه ، صار حقيقة عرفيّة ، كالتّيمّم ، والزّكاة ، وما لم يشتهر بقي فيه إجمال كالرّبا . قال عمر : « نزلت آيات الرّبا في آخر ما أنزل ، فتوفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يبيّنها » ، وقد تقدّم في سورة البقرة . ثامنتها : أساليب عربيّة خفيت على أقوام فظنّوا الكلام بها متشابها ، وهذا مثل زيادة الكاف في قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ الشّوري : 11 ، ومثل المشاكلة في قوله : يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ النّساء : 142 ، فيعلم السّامع أنّ إسناد ( خادع ) إلى ضمير الجلالة إسناد بمعنى مجازيّ اقتضته المشاكلة . وتاسعتها : آيات جاءت على عادات العرب ، ففهمها المخاطبون ، وجاء من بعدهم فلم يفهموها ، فظنّوها من المتشابه ، مثل قوله : فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما البقرة : 158 . في الموطّأ قال ابن الزّبير : قلت لعائشة - وكنت يومئذ حدثا لم أتفقّه - : لا أرى بأسا على أحد ألّا يطوف بالصّفا والمروة ، فقالت له : ليس كما قلت ، إنّما كان الأنصار يهلّون لمناة الطّاغية إلخ . ومنه : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ البقرة : 187 ، لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا المائدة : 93 الآية ، فإنّ المراد فيما شربوا من الخمر قبل تحريمها . عاشرتها : أفهام ضعيفة عدّت كثيرا من المتشابه وما هو منه ، وذلك أفهام الباطنيّة ، وأفهام المشبّهة ، كقوله تعالى : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ القلم : 42 . وليس من المتشابه ما صرّح فيه بأنّا لا نصل إلى علمه ، كقوله : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي الإسراء : 85 ، ولا ما صرّح فيه بجهل وقته ، كقوله : لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً الأعراف : 187 . وليس من المتشابه ما دلّ على معنى يعارض الحمل عليه ، دليل آخر منفصل عنه ؛ لأنّ ذلك يرجع إلى قاعدة الجمع بين الدّليلين المتعارضين ، أو ترجيح أحدهما على الآخر ، مثل قوله تعالى خطابا لإبليس : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ الإسراء : 64 ، مع ما في الآيات المقتضية : فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ الزّمر : 7 وإنّه لا يحبّ الفساد . وقد علمتم من هذا أنّ ملاك التّشابه هو عدم التّواطؤ بين المعاني واللّغة : إمّا لضيقها عن المعاني ، وإمّا لضيق الأفهام عن استعمال اللّغة في المعنى ، وإمّا لتناسي بعض اللّغة ، فيتبيّن لك أنّ الإحكام والتّشابه : صفتان للألفاظ ، باعتبار فهم المعاني . وإنّما أخبر عن ضمير آياتٌ مُحْكَماتٌ ، وهو ضمير جمع ، باسم مفرد ليس دالّا على أجزاء - وهو ( أمّ ) ، - لأنّ المراد أنّ صنف الآيات المحكمات يتنزّل من الكتاب منزلة أمّه ، أي أصله ومرجعه الّذي يرجع إليه في فهم الكتاب ومقاصده . والمعنى : هنّ كأمّ للكتاب . ويعلم منه أنّ كلّ آية من المحكمات أمّ